عبد الكريم الخطيب

243

التفسير القرآنى للقرآن

على عمل دائم ، وجهاد متصل ، وهذا على خلاف ما إذا سوّى حسابهم بعد الهجرة وبعد كل موقف من مواقف الجهاد ، فقد يقعد بهم هذا عن أن يضيفوا جديدا ، أو يخفّوا للجهاد ، مرة بعد مرّة . ثم إنه من جهة أخرى يرى الذين آمنوا - مجرد إيمان - ولم يهاجروا ولم يجاهدوا - يريهم شناعة موقفهم ومغبّة تقصيرهم بتخلفهم عن ركب المهاجرين والمجاهدين ، ويرفع لأعينهم بعد ما بينهم وبين مواقع رحمة اللّه ورضوانه ، إذ يرون المهاجرين المجاهدين ولمّا يلمسوا بأيديهم مواقع الرحمة والرضوان ، وأنهم ما زالوا على رجاء ! فكيف بالذين آمنوا ، ولم يهاجروا ولم يجاهدوا ؟ إن المدى بعيد بينهم وبين أن يصلوا إلى جانب الأمن والسّلامة ، وإن عليهم أن يحثّوا المطىّ إلى ميدان الهجرة والجهاد ، ليلحقوا بركب المهاجرين المجاهدين ، وليكونوا بمعرض من رحمة اللّه ورضوانه ! . الآيتان : ( 219 - 220 ) [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 219 إلى 220 ] يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ ( 219 ) فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 220 ) التفسير : هنا عدة قضايا عرضت لها هذه الآيات ، وقضت فيها بأحكام إلهية ، كانت سكنا لوساوس السائلين ، وطمأنينة لحيرة الحائرين . .